علي أنصاريان ( إعداد )
53
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
أمّا بعد ، فإنّ خير الناس عند اللّه غدا أعملهم بطاعته فيما عليه وله ، وأقواهم بالحقّ وإن كان مرّا . ألا بالحقّ قامت السماوات والأرض فيما بين العباد ، فلتكن سريرتك فعلا وليكن حكمك واحدا وطريقتك مستقيمة . واعلم أنّ البصرة مهبط إبليس ومغرس الفتن . . . ( 85 ) إلى آخر ما مرّ . قوله - عليه السلام - « فيما بين العباد » حال عن الحقّ أو ظرف للقيام لكونه عبارة عمّا ينفع العباد ويصير سببا لانتظام أمورهم . « فلتكن سريرتك فعلا » أي لا تضمر خلاف ما تفعل ولا تخدع الناس . قوله - عليه السلام - « ومغرس الفتن » ، قال ابن أبي الحديد : أي موضع غرسها ، ويروى بالعين المهملة وهو الموضع الّذي ينزل فيه القوم آخر الليل . « فحادث أهلها » أي تعهدهم بالإحسان . ( 86 ) قال في النهاية فيه : « حادثوا هذه القلوب بذكر اللّه » أي أجلوها واغسلوا الدرن عنها وتعاهدوها بذلك كما يحادث السيف بالصقال . وفي الصحاح قال الأصمعي : « تنمّر له » أي تنكّر له وتغيّر وأوعده لأنّ النمر لا تلقاه أبدا إلّا متنكّرا غضبان . و « تنمّروا » تشبّهوا بالنمر . « لم يغب لهم نجم » أي لم يمت لهم سيّد إلّا قام آخر مقامه . وقال ابن ميثم ( 8 ) : « الوغم » الترة و « الأوغام » الترات ، أي لم يهدر لهم دم في جاهلية ولا في إسلام ، يصفهم بالشجاعة والحميّة ( 88 ) . فالمضاف محذوف أي لم يسبقوا بشفاه حقد من عدوّ . ويحتمل أن يكون المعنى أنّهم لم يسبقهم أحد إلى الترات والأحقاد لشرف نفوسهم بقلّة احتمالهم للأذى وذلك لأنّ المهين الحقير في نفسه
--> ( 85 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 4 ، ص 395 . ( 86 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 15 ، ص 125 ، ط بيروت . ( 8 ) 7 - إنّ هذا القول لابن أبي الحديد ، وقد ورد هنا سهوا من قبل المصنّف - رحمه اللهّ - . وأمّا كلام ابن ميثم يكون من جملة « لم يسبقوا بشفاه . . . » إلى جملة « . . . بن مضر . » ( 88 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 15 ، ص 126 ، ط بيروت .